الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي

121

موسوعة التاريخ الإسلامي

وخطبهم فقال : « إنّه قد نزل بنا من الأمر ما قد ترون ، وإنّ الدنيا قد تغيّرت وتنكّرت وأدبر معروفها واستمرّت جدّا ( حذّاء ) ولم يبق منها إلّا صبابة كصبابة الإناء وخسيس عيش كالمرعى الوبيل ( الهالك ) ألا ترون إلى الحقّ لا يعمل به ! وإلى الباطل لا يتناهى عنه ! ليرغب المؤمن في لقاء ربّه محقا ! فإنّي لا أرى الموت إلّا شهادة « 1 » والحياة مع الظالمين إلّا برما » « 2 » ثمّ سار الإمام ويسايره الحرّ . وخطبة أخرى بالبيضة : وقبل العذيب وصلوا إلى البيضة فخطبهم الإمام عليه السّلام فحمد اللّه وأثنى عليه ثمّ قال : أيّها الناس ؛ إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : « من رأى سلطانا جائرا ، مستحلّا لحرام اللّه ، ناكثا لعهد اللّه ، مخالفا لسنّة رسول اللّه ، يعمل في عباد اللّه بالإثم والعدوان ، فلم يغيّر عليه بفعل ولا قول ، كان حقا على اللّه أن يدخله مدخله » ألا وإنّ هؤلاء قد لزموا طاعة الشيطان وتركوا طاعة الرحمان ! وأظهروا الفساد وعطّلوا الحدود ! واستأثروا بالفيء ! وأحلّوا حرام اللّه وحرّموا حلال اللّه ! وأنا أحقّ من غيّر ! وقد أتتني كتبكم وقدمت عليّ رسلكم ببيعتكم أنّكم لا تسلموني ولا تخذلوني ! فإن تممتم على بيعتكم تصيبوا رشدكم ، فأنا الحسين بن علي وابن

--> ( 1 ) كذا في الطبري عن أبي مخنف وهو الأولى ، وعليها فالإمام عليه السّلام يرغّبهم في النهي عن الباطل ولو كان يؤدّي إلى الموت ، فإنّها موتة شهادة في سبيل اللّه والسعادة من لوازمها . ( 2 ) تاريخ الطبري 5 : 403 عن أبي مخنف ، وليست في الإرشاد !